ماكس فرايهر فون اوپنهايم

79

من البحر المتوسط إلى الخليج

الروماني المتأخر في دمشق ، التي كانت تشكل آنذاك المركز الرئيسي لصناعة السلاح للمناطق الشرقية ، إلى أن قضى عليه تيمور لنك الذي دمر المدينة ونقل صناع السيوف إلى الخانات الشرقية ( بخارى وسمرقند والخ . . . ) . إضافة إلى ذلك يوجد في دمشق العديد من الأعمال الخشبية لصناعة الطربيزات والتابورات والديكورات الجدارية المصنوعة من الخشب الداكن الملمع والمرصع باللآلئ والأحجار الكريمة والمعادن ، ولكنها ليست بجودة الأشياء المشابهة المصنوعة في القسطنطينية أو القاهرة من مواد أجود وأكثر تنوعا . وتحظى صناعة الجلود في دمشق بسمعة ممتازة لدى السكان المحليين . كما أن الصناعة المعدنية مزدهرة جدا ، وعلى الأخص أعمال النحاس الأصفر التي تتميز بجمال أشكالها وبغنى زخرفتها وتصنع للسياح وللتصدير إلى أوروبا وهناك ورشات للأعمال المعدنية الدمشقية موجودة في مدن أخرى من مدن الشرق وعلى رأسها القاهرة . وتجدر الإشارة إلى أن أسواق دمشق تحتوي على كل ما يحتاجه السكان المحليون والسياح الأوروبيون . ومما يدعو إلى الأسف حقا أن منتوجات الحرف اليدوية العربية القديمة الجيدة والثمينة فعلا لم تعد موجودة إلا في حالات نادرة ، بل إن الغالب في السوق هو السلع الرديئة والتقليد المستورد من أوروبا . قام الإداري والمنظم المشهور مدحت باشا بحرق صفوف كاملة من الأسواق القديمة الضيقة وبنى مكانها شارعا تجاريا عريضا وعالي الارتفاع أصبح الآن يشكل المكان الرئيسي لبيع الأقمشة . وفي الآونة الأخيرة نشأت على أرض البازار اليوناني القديم أسواق أخرى أكبر وأوسع تمتد من مدخل القلعة إلى الجامع الأموي : قاعات عملاقة مقبية تتسع لخمس عربات في وقت واحد . أما محلات البيع فهي دكاكين مزودة في كثير من الأحيان على الطريقة الأوروبية بواجهات للعرض وأبواب . ويرتفع فوق الدكاكين طابق ثان ، ولكنه مغطى من سقف السوق التجاري ، يحتوي على مساكن ومخازن ومكاتب وعيادات لأطباء الأسنان والخ . . . . إلا أن التجارة في دمشق لم يعد من الممكن اليوم مقارنتها بالتجارة في حلب